العلامة الحلي
137
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثاني : فعل الطاعة وترك المعصية عند عدم الإمام أشقّ منهما عند وجوده ، فيكون نصبه سببا لنقصان الثواب ، فيمتنع حسنه فضلا عن وجوبه . سلّمنا أنّ الإمام لطف ، لكن في كلّ الأزمنة أو بعضها ، الأوّل ممنوع والثاني مسلّم ، فجاز أن يوجد قوم يستنكفون عن طاعة الغير ، ويعلم تعالى أنّه لو نصب لهم رئيسا قتلوه ، وإذا لم ينصبه امتنعوا من القبائح ، فيكون [ نصبه ] مفسدة حينئذ ، وهذا وإن كان نادرا لكن كلّ زمان يحتمل أن يكون ذلك النادر ، فيمتنع الجزم بوجوب نصبه في شيء من الأزمنة . لا يقال : الاستنكاف إنّما يحصل من رئيس معيّن وكلامنا في المطلق ، ولأنّ هذه مفسدة نادرة ، والمفاسد حال عدم الإمام غالبة ، والغالب أولى بدفعه . لأنّا نقول : قد يتّفق الاستنكاف من « 1 » المطلق كالمعيّن ، ثمّ إذا كان الاستنكاف قد يحصل من المعيّن فيكون نصبه مفسدة ، فإذا لم يحصل المطلق إلّا في ذلك المعيّن كما هو قولكم في تعيين الأئمة كان ذلك مفسدة أيضا ، وهذه المفسدة وإن ندرت إلّا أنّ كلّ زمان يحتمل أن يكون هو ، فلا يحصل قطع بوجوب نصبه في زمان ما . سلّمنا كونها لطفا في جميع الأزمنة لكن جاز أن يقوم غيرها مقامها في اللطفية فلا يتعيّن للوجوب ، وبيان الاحتمال انّكم توجبون العصمة لئلّا
--> ( 1 ) . في « أ » : في .